المقريزي
169
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
غفر اللّه له ، فلقد رافقته في مباشرة وقف الصّالح فكان من أقبح ما رأيت سيرة وأسوأ من عرفت سريرة . 100 - أحمد بن عبد الهادي بن أحمد ، شهاب الدين ، المعروف بابن الشيخ أبي العبّاس ، الشّاطر الدّمنهوريّ « 1 » . مولده ليلة الأحد السابع والعشرين من شوّال سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة ، ونشأ بديار مصر ، وبرع في معرفة حلّ المترجم « 2 » ، وفكّ المعمّى ، وقال الشعر المليح ، فمن شعره في ابن فضل اللّه كاتب السّر : وأنت ابن فضل اللّه أكرم من را * ح روح اللّه يا صاح وانتشى فلا تعجبوا إذ حاز كلّ فضيلة * فذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا ومنه : قالوا هلال الصّوم عنا اختفى * عليه أبواب السّماء مغلقه قلت السّما فيها غدا رزقنا * وهي علينا دائما مشفقه وكانت فيه أعجوبة لم أرها من غيره ، وهو أنّه إذا أنشدته شعرا أو حكيت له حكاية ، أو رويت له خبرا ، أو حدّثته بشيء فإنّه يخبرك بعدد حروفه فلا يخطئ حرفا . ومات رحمه اللّه بعقبة أيلة ، وهو سائر إلى الحج في أول ذي القعدة سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، رحمه اللّه . نقلت من خط قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهّاب ابن السّبكي ما نصه : قلت : هذا الشّاطر كان عظيم القدر بين الأولياء ، معروفا بقضاء الحوائج ، إذا كان للإنسان حاجة جاء إليه فيشتريها منه يقول : كم تعطي ؟
--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 820 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 169 ، والدرر الكامنة 1 / 207 ، وإنباء الغمر 2 / 193 ، والنجوم الزاهرة 11 / 306 ، والمنهل الصافي 1 / 356 ، والدليل الشافي 1 / 57 ، وشذرات الذهب 6 / 296 . ( 2 ) أي : فك الرموز في النظم والنثر .